عين القضاة
مقدمة المصحح 26
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
وفنيت منى كل رغبة انسانية ، لست انا الذي أعيش بل أصبحت حياتي حياة خالقي وحبيبي . ولقد عبّر الحلاج عن هذه التجربة الحلولية تعبيرا صادقا حينما قال : أنا من اهوى ومن اهوى أنا * ليس في المرآة شئ غيرنا قد سهى المنشد إذ أنشده * نحن روحان حللنا بدنا أثبت الشركة شركا واضحا * كلّ من فرّق فرقا بيننا لا أناديه ولا أذكره * إنّ ذكرى وندائي يا أنا فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا « 1 » [ تجربة الحلول في نظر الحلاج والهمذاني ] إذا تأملنا أجوبة عين القضاة كما ذكرها في الشكوى وإذا دققنا في شرحه لمعنى اتحاد الخالق بالمخلوق أو فناء المخلوق في الخالق ، وتلاشيه واستغراقه ومحوه وما شابهها من هذه العبارات ، كما جاء في كتاب التمهيدات تبين لنا انه لا يقصد من هذه الالفاظ الفناء الوجودي واضمحلال انسانية العارف اضمحلالا جوهريا بل يقصد بالاتحاد أو الحلول نوع من استيلاء الألوهية على الانسانية حتى وكأن الطبيعة البشرية تفقد القدرة على التصرف بذاتها بل تصبح أداة تستعملها الألوهية وتتصرف بها كما تشاء ؛ ولقد عبّر الحلاج في الأبيات التالية عن المقصود باستيلاء اللاهوت على الناسوت خير تعبير حيث قال : « سبحان من اظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب ثم بدا لخلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب للحاجب » « 2 » وإذا ما استولى اللاهوت على ناسوت المؤمن صارت افعال الناسوت افعالا
--> ( 1 ) - ديوان الحلاج المقطع الحادي عشر ، تحقيق الأستاذ مسينيون ؛ ( 2 ) - ديوان الحلاج المقطع السابع والخمسون ؛